القاضي النعمان المغربي
407
شرح الأخبار
وكان الغالب على أهل جيشان التشيع ، وابن جيران الشاعر منهم . قال أبو القاسم : وأما المذيخرة فما زلت أعرف فيها عدوا لآل محمد صلى الله عليه وآله كما قال الصادق عليه السلام : ولقد مخضتها مخض السقاء ، وأكفيتها إكفاء الاناء ، وهم على مثل ذلك إلى اليوم كما علمهم . وأما الجند ، فاني كان لي بها خير عظيم ، دخلتها وأنا مستتر ، فقصدت المسجد الجامع بها ، فصليت به الظهر والعصر والمغرب ، ونظرت إلى قوم معهم هيئة المبيت ، فقلت لهم : [ هل ] يبيت في هذا المسجد ، فاني رجل غريب أردت المبيت فيه ؟ قالوا : نعم ، وكلنا غرباء ، ونحن نبيت فيه . وجلست ، فلما صلينا العشاء الآخرة ، تحلق فيه جماعة يتناظرون في العلم ، فأقاموا على ذلك من الليل ، وكانوا على حلقتين ، حلقة من الشيعة وحلقة من الجماعة ، فجلست فيما بين الحلقتين أسمع كلام هؤلاء وهؤلاء ، حتى انصرف الشيعة ، وقام الآخرون لينصرفوا ، فقال لهم رجل منهم : اجلسوا . فجلسوا ، وجعل ينظر إلى أولئك الشيعة وهم ينصرفون ، حتى انصرف آخرهم ، فعطف وأصحابه ، وقال : أتعرفون لهذه الليلة خبرا تقدم ؟ قالوا : لا . فاستخرج كتابا من كمه ، قال : ما تعرفون هذا الكتاب الذي يروي ما فيه عن فلان أو سماه هؤلاء الشيعة ؟ وسمى الكتاب . قالوا : نعم . فقرأ عليهم منه أخبارا كثيرة من روايات الشيعة وأخبار المهدي ، وما يكون من أمره ، وذكر أن داعيه يدخل أرض اليمن ، وأنه يبيت